السيد محمد هادي الميلاني
137
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
الطلاق هكذا « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ » « 1 » . وأمّا في الرابع : فلا نعلم وجه الإستدلال به أصلًا ، وإن أراد كون المراد به الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله ، لإطلاقه عليه في غير هذه الآية ، فمضافاً إلى أنّه لا يكون دليلًا على المدّعى ، فعدُّه من الأدلّة غير صحيح ، ويرد عليه ما ذكر في الثاني والثالث ، ولم أرَ من فسّر ذكر اللَّه بالنّبي صلّى اللَّه عليه وآله في هذه الآية ، فأين وجه الدلالة ؟ وأمّا البحث العاشر ، أيسبب التصريح بقوله « وَذَرُوا الْبَيْعَ » مع استفادته من قوله « فَاسْعَوْا » للمنافاة بينهما ، فهو تأكيد الكلام ، والحثّ على التعجيل ، فإنّه تعالى لم يكتف بالدلالة الإلتزامية التي تكون بين السّعي إلى ذكر اللَّه وترك البيع ، فإنّ التصريح بالمطابقة آكد ، وفي الصافي عن الفقيه روى أنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ حرم البيع حرم البيع « 2 » . واعلم : أنّ الآية دالّة على حرمة البيع وإن لم يناف السعي ، ولفظ « وَذَرُوا » أشدّ تأكيداً من « اتركوا » ، ولهذا اختاره سبحانه وتعالى . وأمّا البحث الحادي عشر ، أعني وجه اختصاص البيع بالذكر
--> ( 1 ) سورة الطّلاق ، الآية : 10 - 11 . ( 2 ) تفسير الصّافي 7 / 191 عن الفقيه 1 / 299 ، باب علّة تشريع الأذان ، الرّقم 913 .